قلوب بلون الزمرد
أعطر التحيات ..
.. وأرق البسمـات ..
.. وأروع الكلمـات ..
.. وأجمـل الأمنيـات ..
.. وأغلى الهمسـات ..
وندعوك لقضـاء أحلى الأوقـات
في أعذب وأرقى المنتديـات
ننتظر عطر اقلامك ؛؛
* و رسم احساسك *
.. وبديع فنونك..
بـوح قــلــمــك..
وجــمــيــل عــبــاراتــك....

ادارة المنتدى




 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
منتديات قلوب بلون الزمرد ترحب بكم

شاطر | 
 

 وصف مصر فى نهاية القرن العشرين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايمن محمود
_
_
avatar

ذكر عدد المساهمات : 3015
النجمه : 7445
المستوى : 10
تاريخ التسجيل : 12/11/2011
البلد : طريق الاسلام
الحاله المزاجيه الان : هادي

مُساهمةموضوع: وصف مصر فى نهاية القرن العشرين   الأربعاء نوفمبر 30, 2011 6:00 pm

وصف مصر فى نهاية القرن العشرين

د. جلال أمين




فى وسط هذا الإضطراب و التخبط نحتاج لعلم الإجتماع حتى يشرح لنا اسباب تدهور اوضاعنا .. وذلك من خلال تشريحنا ككائنات بشرية مصرية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان عديدة ... وايضاَ نحتاج لدراسة تأثير نظمنا السياسية والإقتصادية على طبيعة تكويننا وعلى معيشتنا وعيشتنا باللى عايشينها.
يبقى لازم نلجأ للدكتور جلال أمين، صاحب موسوعة "ماذا حدث للمصريين" ... ونتناول كتاب آخر من كتب هذه الموسوعة، فى محاولة لأن نفهم ونتفهم ونتوجه للسماء داعين أن يفهم و يتفهم أولو الأمر حتى تكتمل المنظومة المصرية بنجاح تستحقه، تستبدل به واقعاً يسحقهها.

ففى هذا الزمن: "كلمات الحق المسموح بالتفكير فيها، بل قولها، تقل مع الأيام ... وكلمات الباطل المسموح بنشرها وقولها و إذاعتها أكثر من أن تحصى. و التكريم الذى يحظى به قائلو الحق قليل أو معدوم. والتكريم الذى يحصل عليه قائلو الباطل أكثر مما يحصى و يزداد مع الأيام ... وهذا هو الوصف الحقيقى لأوضاع المثقفين المصريين فى هذه الأيام."


هكذا يلخص الكاتب الدارس مجمل رؤيته للشخصية المصرية المثقفة فى بداية هذا القرن، و ذلك بناءا على متغيرات كثيرة فشلنا فى التعامل معها، حكومة و شعباً، طوال سنوات القرن السابق الصاخب.

فينما تمتع المثقفون و المفكرون فى الخمسينات و الستينات بقضايا وطنية مصيرية هامة ... حفزت بدورها ملكاتهم الإبداعية وحررت من الأفكار لتنطلق متأثرة بالجو العام السائد، بغض النظر عن كون التوجه العام يدفعهم للسير فى اتجاه واحد لا شريك له ..

إلا أن مثقفى السبعينات قد انشغلوا بالهيصة الإنفتاحية الصاخبة، وتاهوا وسط متغيرات الإنفتاح ومعاهدة السلام. ومن ثم تم استغلالهم لتسهيل بيع كل ما يقوله الحاكم لشعبه، ولتسهيل فرض التوجهات الإقتصادية و السياسية الجديدة.

أما فى الثمانينات و حتى نهاية القرن، فقد دُفعت القوى الثقافية و الفكرية للمشاركة فى مظاهرات تأييد النظام بإستفتاءاته و إنتخاباته المعروفة النتائج لسنين طويلة ... ثم بعدها انشغلت الساحة الثقافية والإعلامية فى أمور فرعية مثل تحديد مدى شرعية النقاب او مقدار طول الشورت الرجالى الشرعى ... باحثين فى كتب الدين عن اليقين فى هذه الأمور، متجاهلين البحث فى المفيد والحث على بناء الإنسان المصرى من جديد.

دخلنا فى قرننا هذا تحكمنا "سطوة المال على الحياة"، فالمرء أصبح يقيم بما يقتنيه وليس بما يؤديه ... وبالتالى أصبح الإنسان المصرى يدور فى ساقية يومية يحاول ان يحافظ على إستمرار تدفق ماء الحياة بدورانه حولها ... وماء الحياة هنا هو المال وليس الفكر والعلم لا سمح الله.

صارت كل جوانب الحياة تخضع لقوانين التجارة ... طب، علم، هندسة، فن ... وأضيف انا هنا الدين بكل تأكيد، فأى مجال يجب أن تكرس كل جوانبه لتحقيق اكبر عائد مادى وطز فى المعنوى، والله يرحم الأمانة المهنية ألف رحمة و نور عليها ..

لذلك دفعنا الكثير من حر مالنا وظلت صحتنا عليلة، و وجدنا فى الجاهز الأربح فإستوردنا التكنولوجيا بدلاً من ان نسعى لإبداعها و إنتاجها ... وإنهارت العمارات من فوقنا لبحثنا عن الأعلى والأكبر والأوفر و ليس الأصلح والأمتن ... ونشرنا لحمنا وبذاءة الفاظنا حتى تشمل صالة السينما الشوارع المحيطة، فيزداد عدد تذاكرها ..

وبالتأكيد وجد بعض المتاجرين بالدين الربح الأكبر فى التفرقة وفى التفسيرات المتفجرة، وذلك آملاً فى إجتذاب الآذان والعيون ... أما تجميع العقول والقلوب فهذا ما يأكلش عيش حاف فى زماننا هذا، فالناس بتزهق بسرعة من الكلمة الطيبة ومن النصح الدائم بإتباع الأخلاق الحميدة !!.

وهنا يجد جلال امين ان الدعارة قد أصبحت سمة مجتمعنا ... وهو لا يقصد المعنى "الملاليمى" الذى يتبادر إلى الأذهان ويجعلنا نتخيل فوراً إمرأة ضاربة شعرها اوكسجين ولابسة شراب شبيكة على جيب قصيرة وفى الاخر تنزل السلالم هى و راجل ملفوفين فى ملاية .. بل ان الدعارة هنا، كمعنى لغوى، تعنى كما جاء فى المعجم: "دَعر العود أى دخّن و لم يتقد" ... أى ان العود الذى أحرقته أخرج دخاناً ولكنه لا يشتعل فى الحقيقة ويخرج ناراً تدفئك او تنير لك طريقك ..

وهكذا نحن فى كل اعمالنا، فالمثقف "الذى لايقول الحقيقة، وهو يعرف ذلك، فى مقابل مكسب مادى او سلطة أو شهرة"، لهو داعر مثل المرأة التى تبيع جسدها لتوفير إجتياجاتها ... وهكذا يكون أى مهنى يهتم بملء الجيوب متناسياً ما تعلمه فى الجامعة، والتاجر الذى يعرض بضاعة يعلم جيداً انها مضروبة، والإعلامى الذى ينافق و يداهن ولا يسأل الأسئلة المطلوبة و الصحيحة ...

كل هؤلاء داعرين و يجب ان نلفهم فى ملايات ونلقيهم خارج بلادنا ... مشفوعين بألف لعنة و فضيحة.

لكن جلال امين بالطبع لا يلقى بكل اللوم على افراد الشعب ... بل يسخر كثيراً فى هذا الكتاب من عته الحكومات المتتالية ويكشف عن تخبطها بين سياسات إقتصادية متباينة وفى كل مرة يتولى مسئولية التغيير من نظام إقتصادى لآخر نفس المسئولين الذين كانوا يدافعون عن النظام القديم .. وكأن النظام قد عجز عن تحديد رؤية صحيحة يرسم بها خططه المستقبلية، وايضاً فشل فى إيجاد قيادات جديدة تنشط دورة الحكم وتضمن تجدد افكاره.

وإنعدام الرؤية و الهطل الحكومى هذا قد سمح لأفكار أكثر تخبطاً بالشيوع بين الناس، وتكتسب مصداقيتها فقط من كونها قد ولدت خارج الرحم الحكومى الذى كفر به الناس كلهم ... فمثلاً:

"رغم أن عوامل إقتصادية و إجتماعية بالغة القوة تدفع فى إتجاه حصول المراة على حريات اكبر و مساواة اكبر، وتدفعها إلى عزلة أقل و إختلاط أكبر، هذه العوامل تقترن بظاهرة مضادة تماماً تتمثل فى العودة إلى النظر إلى المراة على أنها فى الأساس مصدراً للفتنة وإثارة الرجل، ومن ثم فرض قيود لم تكن قائمة تتعلق بزى المرأة وبالإختلاط بين الجنسين !".

وهنا يتعرض جلال امين للنقاب بطريقته العلمية المعهودة، والتى يعززها يثقافة دينية متعمقة من خلال نشأته فى بيت والده العالم الأزهرى الدراسة والأديب و المفكر المصرى المعروف أحمد أمين، يقول المؤلف "أن الوجه هو سمة الشخص المميزة وواجهة الشخصية الإنسانية بأكملها ... فهو الذى يميز بين الشاب و الكهل و العجوز، ويبين الذكى من الغبى، خفيف الظل وثقيله، وهى التى تبين لك ما إذا كان يستسيغ ما تقول اولا تستسيغه، يفهم عنك او لا يفهم ..

فأنت امام المنقبة كما لو كنت أمام "الرجل الخفى" الذى يراك ولا تراه، يراقبك و يستحيل عليك مراقبته، يصدر الأحكام عليك ولا تستطيع ان تصدر اى حكم عليه".

لقد تحول التدين، فى راى المؤلف، إلى سلوك إجتماعى نحرص على ابرازه ... بينما هو فى حقيقته سلوكاً فردياً يهدف إلى تطهير القلب وإرشاد الإنسان بالتعرف على نواقصه ... ومن هنا برز كسلوك إجتماعى فى "إرتداء السيدات للحجاب والرجال للجلباب وإطلاق اللحى، و إستخدام المساجد لمكبرات الصوت، و إزدياد عدد من يقرءون المصحف بصوت مسموع فى وسائل النقل" ..

ومن هنا انتشرت ثقافة "تحريم الحلال"، واصبحت موازين الحرام هى من تحكم كل الأمور الحياتيه، بما فيها مقررات المدرسة .. و التى يتم حذف اى مواضيع، فى اللغة العربية مثلاً، تناقش العلاقات الإنسانية بين أى شخصين ... فكلها مواضيع مباشرة تقدم فى صورة نصائح صريحة ... وبالتالى تقترب من الطبيعة المثالية التى لا يجد أى تلميذ نفسه مرتبطاً بها وبالتالى يزداد إغترابه عن لغته وإنتماءه مع ما يقدم له.

ويعطى المؤلف مثالاً شديد السخرية عن احد مواضيع القراءة المقررة، والتى تعرض حياة الإمام أبو حنيفة ... والتى لم يجد واضع المقرر اى من الأمثلة على علم ومعرفة وفكر و ثقافة هذا الأمام سوى أنه كان كثير الصلاة لاينام الليل من كثرة الصلاة، حتى انه ظل يصلى الفجر طوال 40 عاماً بنفس وضوء العشاء !!! ... وهنا يعطف جلال امين على التلميذ المسكين الذى يفقد أى امل فى ان يكون مثل هذا الإمام، حيث ان المعيار الوحيد المطروح هو ألا ينام ليلاً لمدة 40 عاماً !!

وبستمر المؤلف فى طرحه، متخذا الأسلوب المبسط الساخر الذى احيانا ما يفجر الضحكات من فرط خفة الدم التى تغلف الكلمات، خاصة عندما يحكى عن مغامراته فى استخراج اوراق رسمية او اثناء ركوبه القطار مثلاً، ويتنقل فى فصول الكتاب بين السياسة و الإقتصاد والإعلام والإجتماع ... وينقل الينا تدريجياً السبب فى ما وصلنا اليه حالياً ..

وهو ان الكل يعمل على تكريس الحكم بكل وسيلة ممكنة، من مواضيع التعبير فى المدرسة للبرامج الإعلامية المنافقة المدلسة ... مروراً طبعاً بقرارات الوزراء التى لا تنفذ غير بعد توجيهات سيادته ... وعلى الجانب الاخر تحولت البلد إلى سويقة الكل يريد ان يستفيد من خيراتها ..

وللأسف اهم عناصر هذه السويقة هو إحنا ... شعبها ..

اللى كل طامع ناهب ناقم فاسد عايز يجتذب أكبر قدر ممكن من إهتمامنا لضمان دوام إستغلالنا ..

حتى ولو تم ذلك بأقذر الطرق الممكنة.

من الآخر:
هو كتاب للدراسة و للبحث عن المعرفة والفائدة ... وذلك بأبسط وامتع الطرق الممكنة.




mediafire.com ?oo97f68830fd2oc



__________________
دعاء آخر العام وهو آخر يوم من شهر ذي الحجة الحرام :

(( اللهم ما عملت من عمل في السنة الماضية و لم ترضه ، و نسيته و لم تنسه ،
و حلمت عني مع قدرتك على عقوبتي ، ودعوتني إلى التوبة بعد جرأتي عليك ...
اللهم إني أستغفرك منه فاغفر لي ،
اللهم و ما عملت من عمل ترضاه ووعدتني عليه الثواب والغفران فتقبله مني ،
و لا تقطع رجائي منك يا كريم يا أرحم الراحمين ..
و صلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ))

يقرأ ( ثلاثاً ) فإن الشيطان يقول: تعبنا معه طول السنة وأفسد فعلنا في ساعة واحدة !!

كل عام و الامة الاسلامية بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وصف مصر فى نهاية القرن العشرين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قلوب بلون الزمرد :: الفئة الأولى :: منتدى الشعر والأدب-
انتقل الى: